مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
189
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إلى الإخلال بالنظام ولا يكون على خلاف المصالح العامة للمجتمع ، فينطبق على تلك الاجتماعات والتظاهرات عناوين أخرى ، المطلوب تركها والمنع منها كما يخرج عندئذٍ عن عنوان التجمّع السلمي أيضاً . وهذا الحقّ محترم لجميع الأفراد والنقابات السياسية حتى لمن كان معارضاً سياسياً للحكومة ، فلهم أيضاً إظهار معتقداتهم إلّامع اختلال النظام ، كما يشاهد ذلك في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفية مواجهته للخوارج عندما ظهروا وثاروا على النظام وأنكروا ضرورة وجود الدولة ، وأرسل إليهم الإمام علي عليه السلام برسالة قال فيها : إنّ لهم الحق في أن يعيشوا أنّى شاؤوا بشرط ألّا يسفكوا الدم أو يعتدوا بأساليب وحشية . وخاطبهم في رسالة أخرى بأنّهم ما داموا لا يخرجون ولا يفسدون النظام فإنّه لن يشنّ عليهم حرباً ، فيستنتج منه أنّه يحقّ حتى لجماعة منظّمة مناوئة للحكم أن تمارس المعارضة السياسية ما دامت لا ترتكب أيّ إخلال بالنظام العام ولا تدعوا إلى تدمير الدولة بالعنف أو القوة « 1 » . ( انظر : اعتراض ، ولاية ) ه - حقّ اللجوء والهجرة السياسيّة : من شؤون حرّية الإنسان الأساسية في المواطنة هو الانتقال من بلد إلى بلد كما سيأتي في الحقوق الاجتماعية ، ويتفرّع على ذلك حقّ اللجوء إلى بلد آخر ، وهو الانتقال إلى بلد لا يحمل جنسيته ، وذلك لأهداف سياسية ودينية غالباً . ولا إشكال ولا خلاف « 2 » في وجوب الانتقال واللجوء إلى الإسلام عند الاضطهاد وعدم احترام حقوق الإنسان في بلاد الكفر بحيث لا يتمكّن من إظهار دينه ولا يأمن على نفسه من المقام بين الكفّار ، فتجب عليه الهجرة « 3 » ؛ لقوله سبحانه وتعالى : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » « 4 » ، فدلّت الآية على وجوب الهجرة على المستضعف الذي
--> ( 1 ) انظر : حقوق الإنسان 3 : 38 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 34 . ( 3 ) المبسوط 1 : 537 . زبدة البيان : 404 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 375 ، م 24 . ( 4 ) النساء : 97 .